مميزة

في مجاهيل الرغبة

رحلة العودة

22 يونيو – 2019 \ السابعة صباحًا..

“مؤنسي الروح”

فطور وداع على شرفي مع رفيقات الروح وكثيرًا من عدم التصديق على فكرة ذهابي خارج المنطقة وقليلًا من الدموع والأحضان.

24 يونيو – 2019 \ السابعة مساءً..

“قدرٌ نعشقُ الصعاب ونمشي في طريقٍ به الشجاع يهابُ”

حطت بي الطائرة في العاصمة الرياض هذه الزيارة الثالثة والمتوقع بأنها ستكون ثابته وليس خطّافيه كالعادة.

لم يكن ذهابي مرحب به من قِبل عائلتي، أنا ابنة المحافظة الجنوبية التهامية فِعل كهذا يعتبر جرأة وخروج عن ملة العادات والتقاليد. أما أنا لا أحب قوالب المجتمع البائسة لذلك أهلًا بجرأةٍ تسمح لي بتحقيق أحلامي. أنا أصغر أخوتي تقول لي أمي دائمًا أنتِ لستِ مثلهم وأفكارك دائمًا ما تثير الإزعاج وعنادك لا دواء له لدرجة في صغري ذهبت بي إلى طبيب أطفال ليحل مشكلة الطفلة العنيدة. لا يزعجني ذلك لأن عائلتي اعتادت على سير حياتي معين وحينما أطرح فكرة العيش وحدي في مدينة كبيرة يثير ذعرهم. كثيرًا من محاولات الإقناع وقليلًا من البكاء وتمت المهمة. وها أنا في العاصمة!!

كنت مقتنعة بأن رغبتي الشديدة هذه هي بداية تحقيق أحلامي العملية والعلمية، لم أسمح بأفكار من حولي العقلانية التي كانت بالنسبة لي آنذاك لاعقلانية بأن تؤثر بي كنت متمسكة بالفكرة ولا يهمني شيئًا آخر! في الحقيقة لا ألوم نفسي فهذا العناد خلفه معاناة خلّفت آثار طيف اكتئاب وكنت أريد الخروج من هذا البؤس بتغيير ومغامرة غير اعتيادية على حياتي. والدي الوحيد الذي لم ينبس ببنت شفه على ما يحدث يعطيني دائمًا مساحة حرّه أنا معك فيما تقولين وتفعلين يعرف جيدًا كيف يتعامل مع شخصي العنيد لأنه يعرف النتيجة من خبره!

“آه ما أرق الرياض تالي الليل”

ركبنا التاكسي يتمايل في كباري المدينة طلعةً مبهجة ونزلةً محزنة تباغتني الرياض وهذه موهبتها المباغتة، لا أوافق الشاعر البدر في البيت أعلاه وكنت اتغنى آه ما أوحش الرياض تالي الليل! لا بأس الليلة الأولى في الرحلة دائمًا ما تكون مشوشة المشاعر والبال.

25 يونيو – 2019 \ السابعة والنصف صباحًا..

“عتباك يا وجع الخيال”

ارتدي حذائي الرسمي وشنطة رسمية تناسب مهمة عمل. نظرة أخيرة إلى المرآة شكلي أنيق هيا لا أتأخر فاليوم هو اليوم الأول من المباشرة في عملي الجديد.

سائق التاكسي مقلبني وافق على طلبي بأنا يعرف مكان صديق! ما أن ركبنا السيارة صار أنا ما يعرف مكان صديق! والصديق بدأ يعصب، تجولنا قليلًا برفقة قوقل وبفضله تأخرت 10 دقائق وأنا اشتم بكل ما أوتيت من شتيمة.

لم يكن الأمر سهلًا لأني لم أشأ أن أخذ الأمر مأخذًا سهلًا

لم ينتصف الدوام وقبل أن أوقع العقد الأخير وفي انتظاره تغيرت النظرة في أمري! شعرت كأني في حلم وفقت وكانت إفاقة المغيب عن وعيه لأول مره شعرت بهذه المشاعر لا أستطيع أن أصِفها ولكن شيئًا لا يُطاق. ماذا فعلت آخ ياربي الأمر ليس بقدرة التحمل بل لا يشبهني إطلاقًا وتمامًا وهذا ليس مبدأي، لم أُوقع العقد وعدت إلى الديار هكذا دون مقدمات ولم أُخبر أحدًا بعودتي والجميع تفاجأ وأنا أيضًا كذلك! هم معتادين على جنوني أما أنا فتعلمت من هذه الرحلة المجنونة مالم أكن سأتعلمه لو لم أخوض هذه التجربة “المحاولة، الإقناع، التحدي، المخاطرة، التجربة”. أما عن أسباب العودة فهي كثيرة وأحتفظ بها. كانت فرصة رائعة وأكسبتني لاحقًا فرص أخرى أروع منها.

“إن الحياة لسعيٌ واجتهاد”

أحيانًا نبذل كل ما بأيدينا لنصل إلى مرادنا ولكن ما أن نقترب تبدأ تنقشع الرؤيا ويزول الستار ونرى المنظر كما هو دون تزييف ونبدأ حينها نعيد ترتيب الأمور من جديد، لن نتعلم مالم نجرب لن نتعلم ما دمنا نستمع لتحذيرات الآخرين ونكتفي بها خوفًا من الإقدام. لا خسارة أو ندم لأننا سنتعلم من التجربة بالتأكيد.

“سلمت لك أمري ولك في حكمتك مقصد”

 كان درسي من هذه الرحلة تبصر في حقيقة التسخير والتسليم لله وأن أمر المؤمن كله خير وتسخير ربي لأمورنا لحكمةٍ نجهلها، سلمت أمري لله بقلبٍ راضي ومؤمن بأن ما حدث وما سيحدث هو الخير وكل الخير. روحي تهذبت من هذه التجربة وتعلمت اللين والرفق مع نفسي وهذا أكثر ما يؤنسني كلما تذكرت ما فعلت.

يومًا ما كنت حكواتيه!

وظيفتي كانت حكواتيه؟

2007م – 11 سنة – الصف الأول متوسط،

كانت بداية دخولي إلى عالم القراءة وأزداد الشغف عندما تعرفت على عالم الإنترنت والمنتديات والروايات الطويلة، آخ يا لتلك الأيام المدهشة بكل تفاصيلها.

أذكر المرة الأولى التي سمح لي أخي بإنشاء إيميل وصفحة على الماسنجر ومن ثم صفحة في منتدى تافه وكان اسمي وقتها دلوعه كول علمًا بأني لا انتمي للكوللة بشيء ولكن أخي انتقاه لي ليته لم يفعل ولكن سماحه بجلوسي وحدي على الإنترنت يشفع له ذلك! كنت مهوسة وحينما أقول مهوسة فأنا أعنيها تمامًا مهوسة بقراءة الروايات والتجول في المنتديات مثل منتدى غرام وعبير والإقلاع وجسد الثقافة وغيرهم، بالمناسبة لا زلت اتصفح منتدى الإقلاع حتى اليوم فيه بعض الفوائد. كبر الأمر وأصبحت أُشرف في الأقسام يا له من شرفٍ كبيرٍ تلك الأيام ههه! كنت أقضي جُل وقتي في الإنترنت، تفاقم الأمر وأصبحت أُحمِّل الروايات على هاتفي المحمول وأقضي من 6-11 ساعة أقرأ مئات الصفحات حينما يدخل أحد إلى غرفتي أخبيء الهاتف وأُمثل بأني نائمة وأنا لست كذلك “سر ليت أختي لا تقرأه”. في الحقيقة هذه الروايات ساعدتني على تنمية خيالي وتغذية ملكة أفكاري. الأمر الذي ساعدني في أن أتقبل الاختلافات بين المجتمعات وأسافر بين الدول وسّعَت آفاقي الروايات وعلمتني بأن هناك عوالم أخرى مختلفة، لا اندهش حينما أسمع قصص المجتمعات الغريبة وأعني بالعربية وغير العربية. وصنعت مني شخصية حالمة لا سقف لديها.

 كان روتيني كالتالي في المرحلة المتوسطة أذهب إلى المدرسة صباحًا وأثناء حصص الانتظار التي لا نأخذ فيها شيء سوى اللعب بداخل الفصل أو أحاديث المراهقات عن ستار اكاديمي وطقتهم! في هذه الأثناء كنت أمارس مهنة الحكواتي يجتمعون سبعةً من صديقاتي أعتلي الطاولة وهم يصطفون بالكراسي حولي وأبدأ اسرد عليهم الروايات ما لذ منها وما طاب، في الترم الواحد أسرد من 2إلى 3 روايات طويلة. كان حماسهم يثير قريحتي القصصية كانوا يتفاعلون بطريقة تثير الدهشة عندما أقصّ موقف محزن ترى الدموع من أعينهم تنهمر كأن ميتًا مات بيننا وعندما أصف مشهد رومانسي تثار عواطفهم وتصبح أعينهم قلوب. كنا في عمر تقلب عليه التقلبات العاطفية. استمر العمل 3 سنوات تقريبًا كانت وظيفة محببة إلى قلبي نقل الحدث بأسلوبي يا له من أمرٍ ماتع. قد تقول بأنها تبالغ في تسميتي لها وظيفة، نعم يا سادة الأمر يحتاج مجهود وتحضير لا بد أن يكون خيالي حاضر وتفاعلاتي مناسبة ولغة جسدي متناغمة أن تدخل الأخرين إلى الجو وتغيبهم عن الواقع وإزعاج بنات الفصل يحتاج إلى مجهود كبير. من ثم أعود ظهرًا إلى المنزل أحل واجباتي وانغمس عصرً إلى فترة العشاء على الروايات وأتجول تارةً بين المنتديات حينما أتذكر المرحلة المتوسطة هذه الصورة تخطر على بالي. حتى أنني أنشأت مدونة في تلك المنتديات وكنت أسمح لخيالي بأن يكتب ويلهو إلى أن تخطت 3آلالاف رد وأغلقتها!

هل كنتم ممن يقرأ الروايات في فترة المراهقة؟ ايش أكثر رواية تذكرونها من تلك الفترة؟

أنا أذكر رواية أنت لي منى المرشود وبنات السفير على منتدى غرام.

كيف نعيش مع أرجوحة الحياة؟

أبقها بسيطة.

الفترة الأخيرة تراودني فكرة إنشاء مدونة لطالما أحببت الثرثرة الكتابية أجد فيها مستراح من خلجات النفس وهذيان الروح. في الحقيقة لا هدف واضح من إنشائي لهذه المدونة ولكن قررت بأن اضعها في سلة الأمور التي ليس من الضروري أن يكون لها هدف وخطة سير واضحة كذا عبط”أحد سلّات حياتي”. مع مرور الأيام قد يُخلق لها هدف.

الساعة الرابعة صباحًا، 16 كانون الثاني.

نهضت من سريري قفزت قفزة الأرنب وكأني لم أكن تلك التي تتألم قبل ساعة! تأثير نشوة الكتابة يا سادة.

أخذت جهازي المحمول وقررت أن أكتب عن ماذا؟ لا أدري؟

لأحدثكم عن سر صغيرة قررت أن اتبناه بداية السنة الميلادية 2020، قررت أن أبقي الأمور بسيطة واجعل منه اسلوب حياة في اللبس واتخاذ القرارات وكل مايخص حياتي وأن انظر بنظرة بس كذا بسيييطة!)”مع تمطيط الكلمات ممزوجة بنبرة سخرية”. بطبيعة الحياة نمر بمنعطفات حادة في حياتنا وما أكثرها يوم تحت ويوم فوق وأحيانًا يمين وأحيانًا شمال ومازلنا نعيش ولكن السؤال كيف نعيش مع أرجوحة الحياة. في السابق كنت لا أعرف كيف أتعامل مع الأمور السيئة والمشاكل التي تحدث لي إلى أن اقتنيت كتاب الخيار الآخر اقتنيته للقراءة والمعرفة والمتعة لم أكن أبحث عن فائدة معينة ولكن وجدتُ ضالتي قبل أن اضِّل أكثر وقعت على كنز المعتقدات لـ شيريل تلك الأرملة التي فقدت زوجها وتبدّلت حياتها رأسًا على عقب، وكيف بعد ذلك وجدت ضالتها واتخذت اسلوب تعايش بسيط جعلها تتعايش مع مصيبتها. في الحقيقة شكلتُ معتقداتها على مقاس حياتي وأخذت منها ما ينقصني. كانت طريقتي في التعامل مع المصاعب بعد قراءة الكتاب مختلفة ومتزنة وهي كالتالي:

الشخصنة: أحيانًا نشعر بأن ما حدث يستهدفنا نحن فقط، ليش انا اللي صار لي كذا وكذا وسلسلة من الإتهامات التي لا ناقة لنا ولا جمل وسيل من اللوم لا انتهاء له من شأنه يكبر من حجم المشكلة أكثر ويؤثر على النفسية. ببساطة ليس كل شيء لنا يد فيه وحدث بسببنا. كلما تذكرت ذلك تهدأ نفسي وابدأ افكر بالحل من زاوية أخرى.

 التغلغل: التفكير في المشكلة والفراغ ووضع السيناريوهات والتفليم أكبر مدمر نفسي ويدهورنا دون أن نشعر ويجعلنا محبوسين في صندوق المشكلة وبالتالي ما نطلع بفائدة. اشغل نفسك وأخرج عن نطاق مشكلتك وألهيها بالعمل والقراءة. وبتنحل المشكلة لا محالة فقط اشغل تفكيرك.

الديمومة: كل ما وقعنا في مشكلة نعتقد بأن الحياة توقفت وأن المشكلة هذه هي النهاية لحياتنا والكثير من الدموع والآهات! ونسينا أن هذه المشكلة ليست دائمة كحال بقية المشكلات، سنتخطاها وكل مرّ سيمر. لا شيء دائم لا فرح ولا حزن لا انسٌ ولا جان. فقط أبقها بسيطة وهونها تهون وإذا بتصعبها بتصعب.

بعد أن قرأت الكتاب هكذا ببساطة تغيرت نظرتي للأمور واصبحت أعامل مشاكلي بتوتر أقل وهدوء أكثر. وخفّت نسبة التهويل والتوتر بشكل كبير ومريح نفسيًا. وارتفعت نسبة إدارتي بحكمة للأزمات التي تواجهني.

أما الكتاب الآخر الذي كان كالطبطبة للنفس وأحب أنقنق عليه بين حينٍ وآخر أشعر وكأن الكاتبة تحدثني شخصيًا لأسلوبها البسيط والقريب وأما انا أخذت محتواه بمنظور ديني بعض الشيء كتاب”ما أعرفة على وجه اليقين” لأوبرا وينفري ألهمني كثيرًا وساعدني.

يزداد إيماني مع كل موقف بأن الله لا يحمل الإنسان مالا طاقة له به وأن أمر المؤمن كله خير ومكتوب منذ أنا مضغة فلما هذا التهويل يا أنا! أحيانًا أفكر في مشاكل مضت وكنت أظنها لا تمضي وكيف تعلمت منها وبأي حالٍ خرجت، أحمد الله إني مريت في هذه التجربة لولاها لما تعلمت ولو أن الأمر بيدي لأخترت أن أعيشها واتعلم لأني بدونها لن أعرف ولن تتهذب روحي وأٌصبح ما أنا عليه!  

  قررت بأن أبقها بسيطة واعيش في حالة تسليم وتوكل دائم على الله وأن اسعى واجتهد ولا افكر أكثر من اللازم بالتأكيد هذا ما يعلمه إيانا ديننا ولكن لا نصل لهذه الحالة بسهولة إلا بعد كرٍ وفرّ. النتيجة حالتي مزيج من راحة البال وهدوء النفس، وأعصاب مرتاحة، وسلام، وطمأنية وإقبال على الحياة برحابة صدر، إذا حزنت وتألمت اعيش هذه المشاعر كما ينبغي لها واتركها تتبدد بمرور الأيام وإذا سعدت وهنأت اعيش واستمتع دون زيادة أو نقصان. والحمد لله على ما سرّ القلب وضرّ.

أنشئ موقعًا مجانيًّا على الويب باستخدام وردبرس.كوم
ابدأ